العاملي

236

الانتصار

لكل ما سبق نقول بإذن الله : هناك صيغتان من صيغ التوسل بالأنبياء والأولياء وفيهما يقع الخلط بين الناس ، الصيغة الأولى هي صيغة التوسل بالجاه ، كأن يقول القائل : ( اللهم إني أسألك بحق رسولك وآله ) وهي خطاب لله مباشرة ، لا كلام لنا عن هذه الصيغة وإن منعها بعض المسلمين ، لكنها وردت في بعض أدعية الأئمة الموثقة ولا معارض لها من الكتاب والسنة ، وفي هذا دليل كاف بالنسبة لنا . أما الصيغة الثانية فهي صيغة التوسل المباشر ، كأن يقول القائل : ( أدركني يا علي ) . هذه الصيغة منتشرة في مجتمعنا ، سواء بين عامتهم ومثقفيهم ، فهي إذن ليست من طرح الخيال ، بل هي واقع ملموس وفي عصرنا الحالي ، لذا يحق لنا مناقشته . التبريرات التي ألقيت حول هذه الصيغ هي أنها لطلب الشفاعة من الله لقضاء الحوائج وتفريج الكرب ! وهذا تبرير بعيد عن الحقيقة لعدة أسباب منها : أن ليس في نص الصيغة ما يدل على طلب الشفاعة ، لأن تلك صيغتها يا علي إشفع لي ) . . . و ( أدركني ) غير ( إشفع لي ) . . . ( أدركني ) هي صيغة اليائس من حوله وقوته إلى حول وقوة من هو أقدر منه ، أما ( إشفع لي ) فهي طلب الوساطة في أمر الحكم فيه لطرف ثالث . فدعاء ( إشفع لي ) فيه ثلاثة أطراف ، المستشفع والمستشفع به والمستشفع عنده ، أما دعاء ( أدركني ) ففيه طرفان فقط ، المستغيث والمستغاث به ولا واسطة بينهما ، وكلا الصيغتان ( إشفع لي أو أدركني ) غير جائزة يا إخواننا . . . لأنها خطاب مباشر ( لطلب قضاء حاجة ) لمن لا يسمع الدعاء . .